محمد خليل المرادي
70
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
قرأ على أشياخ وأخذ عنهم ، كالأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي ، والشيخ محمّد بن عبد الهادي ، والشيخ عبد القادر العمري . واستجاز من الأستاذ الرباني الشيخ إبراهيم الكوراني ، نزيل المدينة . والشيخ أبي المواهب الحنبلي ، والشيخ أبي السعود التاجي القباقبي ، والشيخ محمد الكاملي ، والشيخ عبد الرحمن المجلّد ، والشيخ السيّد سليمان القادري الدمشقي . وكان من الأدباء المشاهير . وجدت له ديوانا نظمه سمّاه مدائح الحضرات ، بلسان الإشارات . وقد ترجمه السيّد محمد الأمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » ، وذكر له من شعره ، وقال في وصفه : أديب محاسنه سافرة النّقب ، ومعانيه لم تستمع أبدع منها مسامع الحقب . فهو مسلك السبك ، متقن الرصف ، جار في خلائقه على أحسن ما يقال من الوصف . جرى في حلبة الشعراء ملء العنان ، فاعترف له السبق بمزية البيان والبنان . فشفّ أدبه عن عقد الثريا ، وتحلّى شعره تحلّي الروضة الريّا . وقد اجتمعت به مرات ، حمدت فيها مسرّات ومبرّات ، فجعلت حجتي عليه مقصورة ، وأثنيته في فمي غير محصورة ، واستمليته من أشعاره فأخرجها في درج وكأنما أطلع لي منها كواكب ، مجموعة في برج . فكتبت ما راق وطاب وكساه الدهر برداء طرزه فصل خطاب . فمنه قوله من قصيدة مطلعها : خذا حيث بدر التمّ طاف بها صرفا * وأبرزها من خدرها تنجلي كشفا وعوجا بسفح كم سفحت مدامعي * خليليّ فيه والهوى يوجب الحتفا فإنّ به هيفاء ذات محاسن * إذا ما بدت عاد الأنام إلى الزّلفى فريدة حسن قد تثنّت فأخجلت * بكل قوام مائس قد ثنت عطفا أعارت سناها للبدور فأشرقت * وأهدت لورد الروض من عرفها عرفا وقد عمّت الأكوان حسنا فما ترى * سوى أغيد يسبيك أو غادة هيفا ووجه غزال قد غزانا بلحظه * وغازلنا بالطرف والمقلة الوطفا فكلّ مليح راح يختال في الورى * بثوب جمال عن محاسنها شفا وهي طويلة ، وقد تخلص فيها بمدحه لشيخه الأستاذ عبد الغني النابلسي ، منها : وأوردنا عين الحياة وقد غدت * شموس الهدى نجلى بمورده الأصفى وفي جنة العرفان كم سال كوثر * لديه فأسدى من مياه الهدى غرفا
--> ( 1 ) 254 - 304 ، وفيه اسمه : سعودي كما في اليوميّات .